الإشارة حمراء

صباح الجمعة، الشمس ساطعة والجو جميل وهادئ، أتوجه بسيارتي ناحية إشارة المرور.. أصبحت حمراء إذاً علي التوقف وانتظار اللون الأخضر.

في هذه الأثناء أقبلت سيارة يقودها رجلٌ أربعيني، توقفت قليلاً وأثناء انتظار أن تصبح الإشارة خضراء أصبح السائق يحرك سيارته قليلاً إلى الأمام مبدياً نفاد صبره، رغم أن المدة لم تكن طويلة. كان يستحث الإشارة لتبدل لونها للأخضر، لكنها أبت الخضوع لعجلته، فما كان منه إلا أن تقدم بجسارة، عابراً الطريق خلافاً لقواعد الأمن والسلامة والذوق العام. الحمد لله فقد كانت الشوارع خالية من السيارات وإلا حدث مكروه..

حاولت البحث عن عذر لهذا الفعل فقلت في نفسي بأن الرجل لديه حالة طارئة وهو في عجلة من أمره، لكن الجواب جاء من خلال قيادته للسيارة بسرعة طبيعية بعد قطعة للإشارة، ما يدلل على أنه لم يكن على عجل. إن الاستهتار بالأرواح واللامبالاة التي نراها لدى البعض أثناء القيادة تنم عن حالة من العدوانية والأنانية.

ما لفت انتباهي أكثر هو وجود عائلته معه، فهناك أولاد في المقعد الخلفي، وهنا السوء الذي هو أكبر من قطع الإشارة. إذ أن مشاهدة الأولاد لما قام به والدهم يولد لديهم الشعور بأنه ليس خاطئاً وبإمكانهم القيام به عندما يصبحوا قادرين على قيادة السيارة، وهناك احتمالية لتعدد الضحايا مستقبلاً.

الأب والأم قدوة لأولادهم بوعي من الأولاد أو بغير وعي، لذا فهم يقلدون تصرفاتهم وتصبح معتادة لديهم.
ليس فقط الآباء والأمهات، بل وحتى العلماء والأساتذة والمربين والمشاهير يصبحون قدوات لمن يرون فيهم نموذجاً يحتذى، ويقلدون تصرفاتهم ولباسهم وحتى قصات شعرهم.

ينقل عن إحدى الأمهات بأنها تُوسِعُ أبناءها ضرباً إذا لم يستطيعوا الحصول على الدرجة الكلية في أي امتحان، وعند البحث عن خلفيات هذا التصرف تبين بأن والديها كانا يعاملنها بنفس الأسلوب، فكانت شاطرة ومجتهدةً غصباً، وكذلك تريد لأولادها بأن يكونوا نسخة منها.

فلنتقي الله فيما ننقله للأجيال القادمة، ولنصنع من أنفسنا نماذج خيرةٍ تتحذى ويشار لها بالبنان.

أضف تعليق