استعد للتغيير القادم

كان زميلاً في المرحلة الإعدادية، صادفته ذات مرة وقد بدى شارد الذهنحياني بأحسن تحية متذكراً أياماً خلت وذكريات مضت تاركةً أثراً جميلاً في النفس. وبعد السؤال عن الحال والأحوال، وقبل أن أسأله عن سبب شرود ذهنه، عاجلني بسؤال. ماذا برأيك أصنع؟، لدي ترقية معلقة شريطة أن أحصل على شهادة البكالريوس، حيث أن رئيسي أبلغني بأن شهادة الدبلوم التي توظفت بها لا تأهلني للمنصب الجديد

في هذه الأثناء تذكرت قصة صديق آخر، نال المؤهل المطلوب ليحصل على ترقية جديدة في العمل لكن المسؤولين والإجراءات الخاصة بعمله حالت دون ذالك لفترة ليست بالقليلة وهو لا زال ينتظر.

عاد صديقي القديم الذي يطلب نصيحتي، واسترسل: أتدري، إن هذا المسئول بإمكانه أن يعطيني هذه الترقية من دون أن يكلفني عناء دراسة وشهادة جديدة، لكني لست من أقاربه، لقد فكرت قبل عدة أعوام أن أكمل دراستي لكني حسبتها، وفكرت أن سنوات قادمة ستضيع ولا أدري إلى متى سأستمر أدرس، وهل ستنفعني هذه الدراسة أم لا، لذا خرجت بنتيجة أن المواصلة في الدراسة لن يجدي نفعاًلكني عدت اليوم لأندم على ذلك، فلو أني أنتهزت الفرصة في ذلك الوقت الذي فكرت فيه، لكنت قد أنهيت الدراسة وحصلت على الشهادة ولم يبق أمام المسئول حجة لترقيتي

وجال خاطري مجدداً متذكراً قصة صديق آخر انضم إلى إحدى الشركات بوظيفة مراسل لأنه لا يحمل سوى الشهادة الثانوية، لكن مثابرته أهلته ليعمل كسكرتير دون أن يتغير ما يتلقاه من راتبوقد كان يفكر أيضاً بأن يكمل دراسته، لكن لا أدري ما منعه من ذلك وقد مر على توظفه سنوات عديده

أشار صديقي الذي يطلب النصيحة وهو في حالة من اليأس إلى أنه يظل نادماً طوال عمره إذا لم يحصل على هذه الترقية، وسيبقي ضميره يقظاً لتأنيبه على تفويت الفرصة على نفسه لمواصلة الدراسة ونيل الشهادة.

هنا قاطعته طالباً منه الوقوف أمام مرآة نفسه، وبعد محاسبتها ومناقشتها يمكنه أخذ قرارات يبني عليها مستقبله من جديد، فالحياة لم تنتهي ويمكنه التزود منهاومصير المرء لا يتوقف عند ترقية ووظيفة معينة..

علينا الاستعداد دائماً لأي تغيير قادم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتسلح بالعلم.

أضف تعليق