الهدف

img_7496-2

حدث في يومٍ من الأيام أن شاباً دخل إلى حديقةٍ غنّاء، وبينما هو يسير وصلَ إلى مفترقِ طرقٍ فوقفَ حائراً أي الطرقِ يختارُ ويسلك ..

وأثناءَ وقوفهِ متحيراً انتبهَ إلى وجودِ رجلٍ جالسٍ على كرسيٍ في طرفِ الحديقة، ذهبَ له مستعلماً : “يا عم، إلى أينَ يؤدي هذا الطريق؟”.

فقال الرجل: “قبلَ أنْ أجيبكَ قُل لي ، إلى أين تريد الذهاب يا ولدي؟”

 فرد الشاب: “في الحقيقة، لا أدري “.

وإذا بالعم يبادرهُ بقوله: “أتعلم ماذا يقول المثل الصيني ! .. إنه يقول (إذا كنت لا تعرف إلى أين أنت ذاهب، فكل الطرقِ تؤدى إلى هناك)..

بقي الشابُ متحيراً.. وقال: “إذاً ماذا أعمل”؟

العم: “حدّد هدفكَ، ومن ثمّ تستطيعُ اختيارَ الطريقِ الذي يوصلك إليه”

الشاب : “إنه كلام جميلٌ يا عم، لكن تحقيقهُ ليس في المتناول !”

العم: “إنني أتفق معكَ في أنّ الكثيرَ من الشبابِ يفكرونَ بهذه الطريقة”

الشاب: “وماذا تريدُ منهم أنهم يعملوا؟ إنهم يقومون بما عليهم، فيضعون الكثير من الأهداف والأحلام”

العم: “هدفٌ وحلمٌ بدونِ مقوماتٍ لنْ يُوصلَ إلى نتيجة”

الشاب: “وهل للأحلامِ والأهدافِ حدود؟”

العم: “أنا لم أقل حدوداً، وإنما مقوماتٌ ومعاييرٌ ومواصفات… من يضع هدفاً عليهِ أن يراعي مقوماته”

الشاب: “ويا ترى ما هذه المقومات؟”

العم: هي أربعةُ مقومات:

أولاً، أن يكونَ الهدفُ محدداً، أي بمعنى أن تعرف إلى أين تريد الوصول، لكي تحدد المسار الذي تسير عليه للوصول إلى هذا الهدف.

وثانياً، أن يكونَ معقولاً بمعنى أن تضعَ سقفاً لهدفكَ ليس منخفضاً جداً بحيث لا يشجعُ على العملِ على تحقيقه، وأيضاً ألاّ يكون عالياً جداً بحيث يكونُ من الصعوبةِ التحركُ لتحقيقه فيبثّ الإحباطَ واليأسَ في نفسك.

وثالثاً، أن يكونَ إيجابياً، أي أن تكونَ صيغته إيجابيةً تبعثُ التفاؤل والأمل في أن تغييراً للأفضلِ سيكون قادماً في المستقبل.

وأخيراً، أن يكونَ قابلاً للقياس، بمعنى أن تكونَ في نهايةِ المهمةِ قادراً على تحديدِ نسبةِ النجاحِ في تحقيقِ هذا الهدف”

الشاب: “ما هذا يا عم؟ ما تقوله رائعٌ جداً !! .. أأنتَ هديةٌ من السماءِ قد أُرسلتْ إليّ؟!”

العم: “دعكَ من هذا يا ولدي، أتستطيعُ أن تعيدَ المواصفاتِ الأربعةَ للهدف؟”

الشاب: “أممم.. لحظةً من فضلك… نعم أستطيع، أن يكونَ الهدف محدداً، معقولاً، إيجابياً، و قابلاً للقياس..

لكن هل لكَ أن تعطيني مثالاً على ذلك ليرسخَ في ذهني أكثر وأكثر”

العم: “على الرحب والسعة. لنأخذ مثلاً الهدف التالي: ” أن أبتسمَ في وجه من أقابل من أخواني لمدة 21 يوماً “

. أترى ذلك هدفاً؟”

الشاب: حتى نعرفَ أنهُ هدفٌ متكامل الأركان، دعنا نطبقُ المواصفات التي ذكرتها سابقاً.

الصفةُ الأولى هل هو محدد؟ أعتقد نعم، فهو كفعل (ابتسامة) موجهة (لمن يرى من إخوانه) ولمدة (21)، لذا فهو محدد..

و الابتسامةُ فعلٌ محددٌ كتعديلٍ للسلوكِ أو المعاملة، فهو لم يقل أطوّر من علاقتي أو أعدّلَ من سلوكي فهذا هدفٌ عام..

 لكن لماذا 21 يوماً؟

العم: كما يقولُ علماءُ السلوكِ والاجتماع بأنّ من يريدُ أن يتطبعَ بطبعٍ جديدٍ عليه أن يداومَ عليه لمدة 21 يوماً على الأقل وبعد ذلكَ سيقومُ به بشكلٍ عفوي وسيكون من سجاياه.

الشاب: أها فهمت..

الصفة الثانية.. أن يكونَ معقولاً.. أرى بأنه معقول ويستطيعُ أي إنسانٍ القيام به، لكن البعض يراه بسيطاً جداً..

العم: هو بالفعل بسيطٌ لكن أثرهُ عظيمٌ جداً على الشخصِ المبتسم وكذلكَ على من يتعاملُ معهم..

 ألا ترى أن بعضَ الناسِ يقولون بعدم الحاجة إلى الاعتناءِ بالابتسامة كهدف، لكنك عندما تطلب منهم الابتسام في أيِ موقفٍ، تراهم يسردونَ لكَ همومَ الدنيا وما يعانونهُ لتبريرِ عدم ابتسامهم…

 أما الصفةُ الثالثة.. فهو إيجابيٌ.. لأنه حددَ فعلاً إيجابياً وهو الابتسام..ولم يقل .. لا أريدُ العبوسَ في وجهِ إخواني مثلاً..

الشاب: دعني أنا أتحدثُ عن الصفةِ الأخيرة.. نعم هو قابلٌ للقياس.. فخلالَ 21 يوماً سيقيسُ المرء كمْ مرةً التقى بإخوانهِ وابتسمَ في وجوههم… لكن ياعم..أليسَ من مواصفات الهدف أن تكون لدّيَ الرغبة لتحقيقه؟

العم: نعم هذا مطلوبٌ بشكلٍ أكيد.. لكنها ليست من مواصفاتِ الهدف، إنما من مواصفاتِ من يريدُ العملَ على تحقيق الهدف.. وهذا الموضوعُ سنتحدثُ عنه في المراتِ القادمةِ إذا التقينا بإذنه تعالى ..

والآن يا أعزائي..

ألا ترونَ معي أنّ الابتسامةَ تستحقُ أن توضعَ كهدفٍ نسعى لتحقيقه؟

ألا ترونَ معي أنّ الكثير من الأهداف التي سعينا ونسعى لتحقيقها لا ترى النور؟..

فلنسعى جميعاً من الآن أن نضع أهدافاً بمواصفاتٍ محددةٍ، معقولةٍ، إيجابيةٍ، وقابلةٍ للقياس؟

لتكونَ أقربَ للتحققِ بإذنه تعالى…

أضف تعليق