
في ختام إحدى البرامج التدريبية لطلاب المرحلة الإعدادية بعنوان “المتحدث المتميز” وعند خروجي من القاعة متجهاً للمنزل رأيت أحد الطلاب المشاركين ينتظر أباه…
وقفت معه نتبادل أطراف الحديث (لحين وصول والده) عن ما دار في الورشة التدريبية إلى أن سألته عن عدم مبادرته بالخروج للحديث أمام زملاءه أثناء التدريبات العملية.
وإذا بملامح وجهه قد تغيرت وعلامات التوتر والاضطراب بانت عليه وهو يشير إلى رقبته، وأجابني : “لا أستطيع يا أستاذ، لدي مشكلة في أحبالي الصوتية لا تمكنني من الحديث أمام الناس، وهذا مرضٌ يمنعني من إظهار مواهبي“.
أبديت تعاطفي معه وتركت له المجال ليبوح بما في نفسه.
“أتعلمَ يا أستاذ، إنني طالبٌ متفوق ومشتركٌ في جماعة أصدقاء المكتبة وأحب أن أمارس هواياتي”
قلت له: “جميلٌ جداً.. أنا سعيدٌ بسماع ذلك، وسعيدٌ بأن أتحدث مع طالبٍ موهوب.. هل تشعر بالتوتر عندما تتمرنُ على التحدثُ لوحدك في غرفتك الخاصة؟”
(هزَ رأسه نافياً) وهو يقول : “لا يا أستاذ، أنا أشعر بذلك فقط عندما أكون بين الناس، كذلك عندما ألعب مع أصدقائي كرة القدم وألاحظ أن أحدهم يراقبني لا أستطيع أن أكمل اللعب وأحياناً أسقط على أرض الملعب”
فسألته: “كيف هي علاقتك بأمك وأبوك؟ هل يقسوان عليك؟”
هنا وجدت في نفسه بعض التردد استدركه قائلاً: “هما يحباني ويوفران لي سبل الراحة”
فقلت له: “هنيئاً لك بوالديك المحبين لك.. فهل يتحدثان معك ويشجعانك لما أنت عليه من تفوقٍ وهوايات؟”
قال: “انهما لا يحدثاني عن هواياتي ومواهبي”
أبتسمت في وجهه وقلت له: “لا عليك يا أحمد.. هذا عارضٌ بسيط لا يلبث أن يزول.. في الدورة التدريبية القادمة سيكون الامر مختلفٌ تماماً بإذن الله.. أنت طالبٌ ذكيٌ ومجتهد وأحبُ أن أراك وأنت تحدثنا بخطابٍ شيّق.. فهل تعدني بذلك..؟”
أجابني والابتسامةُ تعلو محياه: “إن شاء الله يا أستاذي العزيز..”
.
.
ربما استعطت أن أوجدَ ثقباً في جدارِ عدم الثقة لديه في هذه الوقفة السريعة، لكن الأكيد بأن الأمر يحتاج لأكثر من ذلك… ولا أدري أين ذهب مرض “الأحبال الصوتية” في ختام الحديث.
.
.
همسة: عزيزي الأب عزيزتي الأم، اهمسا في أذن ابنكما بكلمات التشجيع والحب فذلك يغرسُ في نفسه ثقةً عظيمةً تكبر مع رعايتها بمرور الوقت.
فوزي المهدي
13/9/2017