لنجلب النجاح

بالعلم تنهض الأمم وتبنى الحضارات وتشيد، وبالعمل به  يرتقي الإنسان لمصاف خُدام الإنسانية فيصبح خالداً بخلوده ومذكوراً ببقائه، وممدوحاً حتى بعد موته وانتقاله للحياة الأخرى. إنه أثره الذي يأبى أن يمحوه الزمن، حتى وإن تعاقبت عليه قوى الشر لتخفيه، فهو يظهر متحدياً كل الظروف والصعاب.

كما هو معروف فإن التجربة السنغافورية رائدة في مجال التعليم على مستوى آسيا والعالم، وكانت البداية عندما أدرك المسؤولون في هذا البلد بأن الثروة الحقيقية فيه هي الإنسان حيث لا موارد أخرى توجد للاستفادة منها، ولكن كيف يبدؤون؟.

هنا تظهر فائدة الهبة التي أودعها الله فينا، فكما يقال بأن “العقل رسول من داخل…”. لذا إن أحسنا استعماله ظفرنا بالخيرات والنعم، وإن أسأنا فبذلك نكون كمن سلّم أمره بيد غيره فأصبح مقوداً لا قائداً لزمام نفسه، يميل كما يريد له من يسيطر عليه.

كانت البداية السنغافورية بتشكيل أربعين فريقاً يجوبون العالم ليجمعوا تجارب مختلف الدول في التعليم، أيةُ فكرةٍ كانت مهما كان سوءها والظروف المحيطة بها، وبموازاة ذلك عمدوا لإنشاء لجنة وطنية تستقبل التقارير من الأربعين فريقا ويقومون بتنقيحها ودمج المتشابه وتعديل المفيد منها ليلائم واقعهم ومجتمعهم وخصوصياته.

بعد ذلك قاموا بتطبيق هذه الأفكار واحدة تلو الأخرى ليروا النجاح تلو النجاح وليصبحوا من رواد التعليم، متوجهة لهم الأنظار من جميع أنحاء العالم، ويعلق أحد الأساتذة السنغافوريين على ذلك بقوله: “في الواقع لم نأت بجديد، لكن عرفنا كيف نستفيد من تجارب الآخرين ونطوعها لخدمتنا”.

لم يكتفِ السنغافوريون بذلك، بل وبعد تطبيقهم للنظام التعليمي الجديد، وجدوا بأن هناك الكثير من الطلبة مِمَن لم يستطع مواكبته والوصول للمرحلة الجامعية، فقاموا بإنشاء معاهد مهنية محاكية لواقع الأعمال المراد من الطالب شغلها مستقبلاً. فأقاموا لهم فنادق واقعية في مباني كلياتهم ليطبقوا فيها بشكل عملي الطرق الصحيحة للفندقة، وكذلك فعلوا في مجالات المكنكة والتمريض وغيرها من المجالات العملية التي يركز فيها على التدريب العملي بشكل كبير، وليصبح الجانب النظري أبسط.

أطلقت على هذه التجربة “فرق جلب النجاح” حيث الإمكانات والموارد البسيطة، لكنهم عرفوا مكمن الخلل وسعوا لإصلاحه بشكل محترف، عن طريق الاستفادة من تجارب الآخرين.

بدورنا، لماذا لا نطبق هذه الفكرة على أنفسنا؟ لماذا لا نبعث بفريق نجاح من داخلنا ليجوب العالم الذي أصبح قرية صغيرة بفضل الشبكة العنكبوتية (الانترنت)، ونستفيد من تجارب الآخرين ونضيف عليها بعض التعديلات لتناسب حياتنا.

أياً كانت قدراتنا وإمكاناتنا فلنضع في حسباننا أن الله وهبنا عقلا لنفكر به، وهذا هو الأساس للإنطلاق ولايهم ما إذا كانت هنالك موارد أخرى أم لا، ولنكن على ثقة بأن الله سيسخرها لنا، وسيهبنا النجاح الذي نستحقه بعملنا واجتهادنا.

لنبدأ من الآن… لنجلب النجاح.

4 أفكار على ”لنجلب النجاح

اترك رداً على حسين العيسى إلغاء الرد