
ذات يوم كنا معزومين عند أحد الأقارب وبعد تناولنا وجبة الغداء خرجت لغسل يدي، فصادفت أحد الآباء قد غسل للتو يديه وهم بإشعال فتيل سيجارته… مازحته مبدياً امتعاضي مما يقوم به فبادلني ذلك بابتسامة تكسوها المرارة والألم وقال: “شكراً لك عزيزي… أعرف جيداً ما أنا عليه من حال .. لكن لا عزاء لي إلا التحسر والندم” ..
وبدأ بسرد حكايته من أول عقب سيجارة تناوله، حيث كان خاله هو من حرضه على ذلك، وبعد أن أدمنها، استطاع خاله أن يمتنع عنها قبل أن يلج مرحلة الشباب، بينما هو لم يستطع ذلك حتى يومه هذا. حيث أنه قد زار العديد من الأطباء في محاولة منه لعلاج إدمانه، لكنهم أكدوا له بأنه لا يستطيع أن يقلع عن التدخين بشكل اعتيادي لأن نسبة النيكوتين في دمه عالية جداً، وعليه الذهاب لمصحة خاصة تعنى بعلاج هذا النوع من المدمنين، وذلك ما لا يتوافر في بلادنا، وهو لا يستطيع السفر وتحمل مختلف المصاريف، لأنه ذو دخل محدود وعائلته كبيرة.
في إحدى محاولاته السابقة، جرب أن يقلع عن التدخين بشكل تدريجي ولكنه لم يستطع، فبعد صيامه عن التدخين لساعات معينة، تنتابه حالة هستيرية لا يستطيع الخلاص منها إلا بالتهام عدد من السجائر، فأقلع عن الصيام عنها بدل أن يقلع عن تناولها.
وأخذ يصف الإدمان على السجائر بأنه “بلاء كبير” مبدياً أسفه لحال الشباب في هذه الأيام الذين يظنون بتناولهم لهذه الآفة سيظهرون أمام الناس والمجتمع بأنهم كبار ناضجون ذوو شخصيات مرموقة.

وفي نهاية حديثه افتخر بأن جميع أولاده غير مدخنين، وأنه علمهم على كره هذه العادة، فهو لا يدخن أمام أفراد عائلته أو في بيته، إنما قد خصص له كرسياً خارج البيت يذهب للجلوس عليه كلما أراد التدخين وحتى في أحلك الظروف المناخية من حرارة جو أو برودة قارسة. ليبين للجميع أن من يدخن عليه أن يتحمل ظروفاً كان في غتاً عنها.
شعرت بالأسف لحال هذا الرجل الطيب، وتعاطفت معه معتذراً عن طريقة حديثي معه رغم أنها كانت مزحة، وأصبحت كلما رأيته أسلم عليه بحرارة.

نقلت تجربة هذا الرجل الودود لأحد الأصدقاء، فسرد لي هو أيضاً قصته مع السيجارة… وقال: “كنت قد تعودت على تناول أعقاب السجائر عندما كنت صغيراً فوق سطح منزلنا، إلى أن اكتشفت أمي ذلك لرؤيتها أعقاب السجائر على أرضية السطح حيث أني نسيتها في إحداى المرات. فجاءتني مع والدي لغرفتي وكنت جالساً أذاكر دروسي، أغلقا الباب فأصابني الخوف والوجل وظننت بأن عقاباً سيحل بي فلم أستطع الكلام، وإذا بهما يأتياني بالمصحف الشريف ويقسمان علي أن أضع يدي عليه وأقسم أن لا أعود لشرب السجائر مرة أخرى. تنفست الصعداء وفعلت ما أمروني به، وجلسا يشرحان لي مضار التدخين ويوصياني بأن بكل خير. ومنذ ذلك اليوم وأنا لا أقرب هذه الآفة ولله الحمد، لكني كنت قد عودت صديقين لي على تناول أعقاب السجائر فأصبحا منذ ذلك الحين وإلى الآن من المحترفين في ذلك، حيث أني لم أستطع اقناعهما بالتوقف”.
وكما يفيد الأطباء بأن مضار التدخين لا تقتصر على المدخن نفسه، بل تتعداه لتضر محيطه والمخالطين له، إذ يطلق عليهم اصطلاح “المدخنون السلبيون”، فهم مع أنهم لا يدخنون لكنهم يتضررون أكثر من المدخن نفسه.
فهل لنا أن نتعظ من مصير يمكن أن يلحق بنا وبأحبتنا الخطر، في ظل معدلات تتزايد في كل سنة للأشخاص الذين يموتون بسبب التدخين، حيث أوردت منظمة الصحة العالمية احصائية مخيفة تفيد بموت ستة ملايين شخص في كل سنة بسببه، وهل لنا أن لا نسمي هذا الوباء بشيء آخر غير “الهلاك القديم … الدمار المقيم”؟!

شاركونا تجاربكم إن كنتم مدخنين أو أقلعتم عن التدخين أو عايشتم واطلعتم على تجارب لتعم الفائدة.
وهذه روابط لمواقع مفيدة تتزودون منها عن التدخين ومضاره واحصائياته:
فوزي المهدي
الجمعة 11 سبتمبر 2015
ملاحظة: الأحداث التي ذكرت في هذه المقالة واقعية
سلام عليكم
لقد مارست عادة التدخين نسبيا متاخر عن اقراني ولكن للاسف كان تدخيني بشراهه لدرجة استهلاك ثلاث علب من المارلبورو في اليوم وكنت عندما انوي ترك التدخين ادخن بشراهه اكثر ليصيبني التسمم من التدخين رغم ذلك لم اوفق للاقلاع عن هذه العادة السيئة.
وشائت الاقدار ان اوفق لعدة طرق لترك التدخين حيث كانت قرائاتي كثيرة
منها
1-ان تدخن السيجارة لا ان تدخنك اي عندما تمد يدك لا ارادياا لاخذ السيجارة من العلبة ارجعها وقم بعمل معين بعدها خذ السيجارة بإرادتك
2-لا تشرك السيجارة باي شيئ آخر على سبيل المثال الشاي او اي شيئ آخر
3-مارس رياضة المشي لاخراج السموم والتوتر
وشكرا
إعجابإعجاب
مقال ممتاز وطريقة سرد رائعة. بوركت.
إعجابإعجاب